حيدر حب الله

142

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مطوّلة ، من عام 2006 إلى عام 2008 م ، وعندي كتابٌ هو نتيجة هذه الدروس ، تريّثت كثيراً في طبعه نتيجة بعض المراجعات العلميّة ، وآمل أن يُرسل للطبع قريباً جداً ، وهو في حوالي ثمانمائة صفحة ، تحت عنوان ( حجيّة الحديث ) ، ويدور برمّته تقريباً حول أصل نظريّة حجية خبر الواحد الظنّي ، ويقدّم قراءة نقديّة موسّعة فيها . وقد توصّلت إلى أنّ الأدلّة التي ساقوها لحجيّة خبر الواحد الظنّي كلّها ضعيفة ، ولهذا لا أحتجّ في باب الأخبار سوى بالخبر المعلوم صدوره أو المظنون ظنّاً قويّاً جداً ، بحيث يسمّى بالاطمئنان عرفاً ، سواء كان متواتراً بالمعنى السائد أم غير ذلك . وهذه النظريّة - وفقاً لما بحثته مطوّلًا في كتابي المتواضع ( نظرية السنّة في الفكر الإمامي ) والصادر عام 2006 م عن دار الانتشار العربي في بيروت - كانت هي السائدة بين جمهور علماء الإماميّة في القرون السبعة الهجرية الأولى ، لكنّ تحولاتٍ حصلت أدّت إلى اختيار نظريّة حجية الخبر الواحد الظنّي ، إلى أن جاء الإخباريون الذين رفضوها ، لكنّهم اعتقدوا - من جهة أخرى - بيقينيّة الأخبار التي بين أيدينا . واليوم يوجد بعض العلماء الذين يختارون خصوص حجيّة الخبر المطمأنّ بصدوره ، لكنّ الاطمئنان قد يحصل عندهم بمثل رواية واحدة أحياناً . وحصول الاطمئنان يختلف من شخص لآخر ؛ تبعاً لقناعته ودرجة وثوقه بالتراث الحديثي عموماً ، نتيجة قراءته لحال هذا التراث ومساراته التاريخية والنسبة المئويّة لما هو الضعيف متناً فيه . كما أنّ استنكار الأعم الأغلب قد يفرض تردّداً على الإنسان عندما يكون في بداية البحث ، أو لا تكون الأمور حاسمةً عنده ، وأمّا لو اقتنع بشيء لم يقتنع به